السيد محمد الصدر

85

فقه الأخلاق

الفقرة ( 3 ) انتساب العطاء إلى الله سبحانه فإن قلت : إنما فهمنا مما سبق أن الشيء الواحد من العطاء مقسم خمسة أقسام ، لكل صنف من المذكورات قسم . مع أن الواقع أنها جميعاً لله عز وجل . قلنا : نعم ، إلَّا أن هذا بالنظرة الأعلى . وأما بنظر أدنى منه فهو موزع فعلًا بين هذه الأصناف . ويمكن أن نفهم معنى آخر ، وهو أن يكون كل صنف مالكاً للجميع وليس هذا من قبيل الملكية الفقهية ليستحيل تعلقها بالجميع ، بل بمعنى تسبيب كل واحد منها ، بما هو أهله وبمقدار تأثيره في إيجاد هذا الشيء كله . ويكفينا أن نلتفت إلى أنه يلزم من عدمه عدمه ، أي أنه لولا هذا التأثير لكان هذا الشيء منعدماً أو هذا العطاء زائلًا . فإن قلت : فإنّ الآية قالت : خمسه وللرسول . واللام تفيد الملكية لا التسبيب والعلية . قلنا : إن العلة دائماً مالكة للمعلول ، بل هي الملكية الواقعية ، وليست الملكية الظاهرية إلَّا وهماً بإزالتها . وقد قالوا في الفلسفة : بأن المعلول يحتاج في وجوده وفي استمراره إلى العلة ، إذن فالعلة مالكة ومسيطرة على معلولها ، ما دام المعلول موجوداً ، ولا